الدرس الأول: القوى والحركة
انظر إلى صورة الولد الذي يركض في الحديقة، فهو يتحرك من مكان إلى آخر. فكر في هذا السؤال: هل الحركة ممتعة؟ وكيف نستطيع قياس سرعة ركضه؟ وما هي الأشياء التي تجعله يركض أسرع أو أبطأ؟
الحركة هي تغير مستمر في موقع الجسم بالنسبة لنقطة مرجع معينة، ونصفها بقياس المسافة التي يقطعها. لكي يتحرك أي جسم ساكن أو يتوقف جسم متحرك، يحتاج إلى قوة تدفعه أو تسحبه، فالأجسام عاجزة عن تغيير حالتها بمفردها بسبب القصور الذاتي. تقاس سرعة الجسم بقسمة المسافة المقطوعة على الزمن المستغرق، وإذا حددنا اتجاه حركتها تصبح سرعة متجهة. وتعمل قوى مختلفة حولنا باستمرار؛ فقوة الاحتكاك تعيق الحركة عند تلامس السطوح وتبطئها، بينما تسحبنا الجاذبية الأرضية دائما إلى أسفل، وتزداد قوتها بزيادة كتلة الأجسام أو بنقصان المسافة بينها.
الفكرة الأساسية
تتحرك الأجسام وتتغير مواقعها وسرعاتها واتجاهاتها بفعل القوى؛ فالجسم الساكن يظل ساكنا والمتحرك يستمر في حركته ما لم تؤثر فيه قوة سحب أو دفع تحركه أو توقفه، وتؤثر فيه قوى شائعة كالاحتكاك والجاذبية.
الشرح
الموقع هو مكان وجود الجسم. عندما تنظر إلى كتابك وتجده فوق الطاولة ثم تنقله إلى الرف، فأنت غيرت موقعه، وهذا التغير المستمر في الموقع يسمى الحركة. لتحديد الموقع نستخدم نقطة مرجع وكلمات مثل: فوق، تحت، يمين، شمال، كما نقيس المسافة بين نقطتين، مثل قولنا: تبعد مكة المكرمة عن المدينة المنورة حوالي 400 كم، وتقع المدينة المنورة شمال مكة المكرمة.
كل جسم يتحرك له سرعة، وهي مقدار التغير في المسافة بمرور الزمن. تحسب السرعة بقسمة المسافة المقطوعة على الزمن المستغرق لقطعها. فإذا قطعت سيارة مسافة 70 كم في ساعة واحدة، فإن سرعتها 70 كم/ساعة (وتكتب 70 كم/س). أما إذا حددت السرعة مع اتجاه الحركة، مثل قولنا: قطار يسير بسرعة 300 كم/س في اتجاه الشرق، فهذه هي السرعة المتجهة. كما نرى في حركة بندول الساعة؛ يتأرجح إلى الأمام وإلى الخلف، وفي كل تأرجح يغير اتجاه حركته، وهذا يعني أن سرعته المتجهة تتغير أيضا.
التسارع هو أي تغير في سرعة الجسم أو اتجاه حركته خلال فترة زمنية محددة. عندما تزيد سرعة المتزلجين أو يبطئون أو ينحرفون يمينا وشمالا، فإنهم يتسارعون. وحتى لو قاد سائق سيارته بسرعة ثابتة في طريق منحن، فإن سيارته تتسارع لتغير اتجاه حركتها.
لكي يحدث كل ذلك، نحتاج إلى القوة، وهي كل عملية دفع أو سحب. الدراجة الهوائية لا يمكن أن تتحرك ذاتيا دون أن يؤثر راكبها بقوة في البدالات؛ فالأجسام قاصرة عن تغيير حالتها من تلقاء نفسها، وهذا ما يسمى القصور الذاتي: الجسم المتحرك يستمر في حركته، والجسم الساكن يبقى ساكنا، ما لم تؤثر فيه قوة تغير من حالته.
هناك قوى تؤثر في الأجسام من حولنا:
- الاحتكاك: قوة تعيق حركة الأجسام بسبب تلامس سطوحها المت двигаة، ويعمل على تقليل سرعة الجسم أو توقفه، ويعتمد مقداره على طبيعة السطوح المتلامسة.
- الجاذبية: قوة تشد الأجسام وتسحبها نحو بعضها، حتى دون تلامس. كتلة الأرض ضخمة، لذا تسحب الأجسام الأصغر منها بقوة نحو مركزها وتسقط الأشياء نحو الأرض (مثل سقوط تفاحة من الشجرة). وتعتمد الجاذبية على أمرين: تزداد بزيادة كتلة الأجسام، وتقل كلما زادت المسافة بين الأجسام (أي تزداد بنقصان المسافة بينها).
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال (من واقع مسائل العلوم والرياضيات في الدرس): يمشي شخص بسرعة 4 كم في الساعة، ما المسافة التي يقطعها بعد مرور 3 ساعات؟
- الخطوة 1: نحدد المعطيات في المسألة: السرعة = 4 كم في كل ساعة. الزمن = 3 ساعات.
- الخطوة 2: نفهم العلاقة؛ السرعة تعني المسافة المقطوعة في الساعة الواحدة. في الساعة الأولى يقطع 4 كم، وفي الثانية 4 كم، وفي الثالثة 4 كم. المسافة = السرعة الزمن
- الخطوة 3: نقوم بالعملية الحسابية: المسافة =
- النتيجة: المسافة التي يقطعها الشخص هي 12 كم.
أخطاء شائعة
- الخلط بين السرعة والسرعة المتجهة: يظن البعض أنهما شيء واحد. السرعة تبين مقدار حركة الجسم فقط (مثل: يركض الفهد بسرعة 112 كم/ساعة)، أما السرعة المتجهة فتحدد المقدار والاتجاه معا (مثل: يسير القطار بسرعة 300 كم/س في اتجاه الشرق).
- الاعتقاد بأن التسارع يعني زيادة السرعة فقط: التسارع هو أي تغير في سرعة الجسم، سواء بالزيادة أو النقصان (التباطؤ)، أو حتى مجرد تغيير اتجاه الحركة مع ثبات السرعة.
- نسيان دور الاحتكاك في إيقاف الأجسام: يظن بعض الطلاب أن الأجسام تتوقف من تلقاء نفسها عندما تتعب طاقتها؛ والصحيح أن قوة الاحتكاك الناتجة عن تلامس السطوح هي القوة الخارجية التي تبطئ الجسم وتوقفه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ركض جاسر 50 مترا في اتجاه الشمال، ثم ركض 50 مترا في اتجاه الغرب، ولم تتغير سرعته في أثناء الركض. هل تغيرت سرعته المتجهة؟ ولماذا؟ الإجابة: نعم، تغيرت سرعته المتجهة؛ لأن السرعة المتجهة تصف مقدار السرعة واتجاه الحركة معا، ومع أن مقدار سرعته لم يتغير، إلا أن اتجاه حركته تغير من الشمال إلى الغرب.
السؤال الثاني: كتلة كوكب المريخ أصغر من كتلة كوكب الأرض، فكيف تختلف قوة الجاذبية على كوكب المريخ عنها على كوكب الأرض؟ ولماذا؟ الإجابة: قوة الجاذبية على كوكب المريخ أقل من قوة الجاذبية على كوكب الأرض؛ لأن قوة الجاذبية تعتمد على الكتلة وتختلف باختلاف كتل الأجسام، فكلما كانت الكتلة أصغر كانت قوة الجاذبية أقل.