الدرس التاسع: الصدق في التجارة
انظر إلى أعلى الصفحة، فعنوان الدرس هو الصدق في التجارة. يوجد في المنتصف حديث نبوي شريف يرويه حكيم بن حزام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه إن البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، أو قال حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما. ومثل لو أنك اشتريت سلعة وأخبرتك بكل عيب فيها بصدق فهذا يبارك الله لك فيه. أسفل الحديث تعرفنا على الراوي حكيم بن حزام رضي الله عنه وهو الصحابي الجليل حكيم بن حزام الأسدي، ومن تواضعه أنه لا يأكل طعاماً وحده بل يدعو من أيتام قريش على قدر طعامه. في أسفل الصفحة جدول معاني الكلمات؛ البايعان تعني البائع والمشتري، بالخيار تعني لهما حق في إمضاء البيع أو فسخه، ما لم يتفرقا تعني يعني من مجلس العقد، بينا تعني بين كل منهما للآخر ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه، ومحقت تعني هو النقصان وذهاب البركة.
يقوم الدرس على أهمية الصدق والأمانة في التجارة وأثرهما العظيم في جلب البركة ونماء الرزق، مقابل خطورة الغش والكذب الذي يمحق البركة ويفقد التاجر ثقة الناس ويعرضه لعقاب الله. يوضح الحديث الشريف عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن البائع والمشتري لهما حق الخيار في إمضاء البيع أو فسخه ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما. فلو باع شخص سلعة وبين عيبها بصدق دون إخفاء، تتبارك تجارته ويطمئن المشتري إليه.
الفكرة الأساسية
الصدق والأمانة هما أساس النجاح في التجارة والدنيا والآخرة، وبهما تُنال البركة، بينما الغش والكذب يحرمان التاجر بركة ماله ويسلبانه ثقة الناس.
الشرح
تأمل حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه حين أخبرنا أن البائع والمشتري (وهما المتبايعان) لهما حق الخيار في إمضاء البيع أو فسخه ما دامان في مجلس العقد ولم يتفرقا. الإسلام نظام حياة دقيق، فحين يقع البيع بعجلة وندم، يعطينا فرصة التروي واختيار الأنسب. هذه الفرصة تقترن بالصدق والبيان؛ فإذا ظهرت عيوب السلعة وبان للآخر حقيقتها دون كتمان أو حلف كاذب، جاءت البركة ونما المال. أما الكذب والغش فقد يجلبان ربحا ظاهرا وسريعا في البداية، لكن عاقبتهما وخيمة تتمثل في فقدان السمعة والثقة، وإثم العمل، ومحق البركة، وعقاب الله خاصة لمن حلف كاذبا لتسويق بضاعته.
مثال محلول خطوة بخطوة
رجل يبيع سيارات مستعملة، وفي إحدى السيارات عطل بسيط في محركها. الخطوة الأولى: التاجر الصادق يوضح للمشتري هذا العيب بالتفصيل ولا يخفيه. الخطوة الثانية: المشتري يقرر إتمام الشراء أو التراجع مستفيدا من خيار المجلس قبل التفرق. الخطوة الثالثة: يبارك الله للتاجر في ماله لصدقه، ويحصل المشتري على سلعة يعلم حقيقتها بلا غش.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الكذب وإخفاء عيوب السلعة يزيد الربح ويكثره، بينما الحقيقة أن الكذب يمحو البركة وإن كثر المال ظاهرا. وكذلك الظن بأن حسن الأخلاق والصدق ينحصران في البيع والشراء فقط، والصواب أنهما مطلوبان في كل مناحي الحياة ومع كل الناس.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المراد بالخيار في الحديث؟ وما الحكمة من مشروعيته؟ الإجابة: المراد به أن يكون للبائع والمشتري حق إمضاء البيع أو فسخه، والحكمة منه إعطاء فرصة للمتبايع إن ندم أو أراد التروي في الاختيار الأنسب. السؤال الثاني: ما النتائج التي تعود على البائع إذا روج لتجارته بالكذب والغش والخداع؟ الإجابة: يفقد سمعته وثقة الناس به، وتمحق بركة تجارته، ويأثم بعمله، ويعرض نفسه لعقاب الله في الآخرة خاصة إذا حلف بالله كاذبا.