الدرس الثاني: نشر الخير
انظر إلى الحديث الشريف في أعلى الصفحة، حيث يوضح النبي محمد صلى الله عليه وسلم القاعدة العظيمة في التعامل مع الخطأ، وهي تغيير المنكر بحسب الاستطاعة: باليد لمن يقدر، ثم باللسان، ثم بالقلب وهو أضعف الإيمان. وتأمل تعريف الراوي أبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وكيف حفظ الكثير من السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي جدول معاني الكلمات، تعرف معنى المعروف بأنه اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس، ومعنى المنكر بأنه كل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه. وتوضح الإضاءة أن الحكومة الرشيدة أولت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهمية كبرى من خلال تكليف جهات مختصة تتولى هذا الأمر بالطرق الشرعية.
يقوم الدرس على مبدأ نشر الخير عبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق درجات الإنكار المتعددة. يدور المحور الأساسي حول حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في بيان مراتب التغيير باليد ثم اللسان ثم القلب، مع توضيح مفهوم المعروف بأنه اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس، ومفهوم المنكر بأنه كل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه. يتناول الدرس أيضاً دور الجهات الرسمية المخولة بالإنكار والتغيير بطرق تتفق مع مقاصد الشريعة، وضرورة الرفق في الإنكار كما ورد عن سفيان الثوري رحمه الله لضمان تحقيق الأهداف بحكمة وموعظة حسنة دون التسبب في أضرار جانبية.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على تنظيم عملية نشر الخير في المجتمع من خلال إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق مراتب واضحة ودراية تامة بالوسائل المشروعة والمسؤوليات النظامية.
الشرح
يعتمد الدرس على حديث نبوي شريف يرويه الصحابي الجليل أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه، وهو ممن حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سننا كثيرة وعلما جما. ينقسم الإنكار في الحديث إلى ثلاث مراتب بحسب الاستطاعة: أولها التغيير باليد، وثانيها التغيير باللسان، وثالثها الإنكار بالقلب وهو أضعف الإيمان. الإنكار بالقلب يعني كراهية المنكر ومفارقته ولا يعذر فيه أحد أبدا. وفي جانب تنظيم الدولة، تولت الحكومة الرشيدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتحقيق أهدافها من خلال تكليف جهات مختصة تتولى هذا الأمر بطرق تتفق مع مقاصد الشريعة وهي الجهات الرسمية المسؤولة عن الإنكار والتغيير باليد واللسان وفق الأنظمة والقوانين. كما يجب الرفق في الإنكار استنادا إلى قول سفيان الثوري رحمه الله بأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يحتاج إلى ثلاث خلال وهي: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى.
مثال محلول خطوة بخطوة
رأيت شخصا يرتكب منكرا واضحا في مكان عام، كيف تتعامل مع الموقف بناء على قواعد الدرس؟ الخطوة الأولى: حدد ما إذا كنت من الجهات الرسمية المخولة بالنظام للتدخل باليد أو اللسان علنا بطرق نظامية وقانونية لئلا تقع الفوضى. الخطوة الثانية: إن لم تكن جهة رسمية، فانكر باللسان بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق واللين إن استطعت، أو ابلغ الجهة المعنية. الخطوة الثالثة: إن لم تستطع الإنكار باللسان لخوف أو ضرر، فعليك بالإنكار القلبي بأن تكره المنكر وتفارق مكانه، وهذا أضعف الإيمان ولا يسقط عن أحد.
أخطاء شائعة
الظن بأن الإنكار باليد أو اللسان المباشر متاح لكل فرد في الشوارع والأماكن العامة دون اعتبار للجهات الرسمية المخولة بالنظام. الاعتقاد بأن الإنكار بالقلب يعني مجرد النسيان دون وجود كراهية حقيقية للمنكر ومفارقة أهله. استخدام الغلظة والجفاء في النصح بدلا من الرفق والعدل والعلم الذي اشترطه العلماء.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: اذكر تعريفا مختصرا لكل من المعروف والمنكر؟ الإجابة: المعروف هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس. والمنكر هو كل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه. السؤال الثاني: من المسؤول عن الإنكار باليد واللسان في الدولة وفق ما ورد في إضاءة الدرس؟ الإجابة: الجهات الرسمية المخولة بالإنكار والتغيير بطرق تتفق مع مقاصد الشريعة واستخدام الحكمة والقرارات المدروسة.