الدرس الحادي عشر: تفسير الآيات (٣٠-٣٥) من سورة الأنبياء
انظر إلى أعلى الصفحة، نحن في الدرس الحادي عشر وعنوانه تفسير الآيات من الآية ثلاثين إلى الآية خمس وثلاثين من سورة الأنبياء. اقرأ الآيات الكريمة التي تبدأ باستفهام الإنكار على الكافرين لعدم تذكرهم قدرة الله في خلق السموات والأرض، وكيف كانت السموات والأرض متصلتين ففصقهما الله وجعل من الماء كل شيء حي. انظر أسفل الصفحة إلى جدول معاني الكلمات؛ كلمة رتقا تعني السد، وففقناهما تعني الفتق أو الشق، وتמיד تعني تضطرب وتتحرك، وفجاجا تعني الطريق الواسع بين جبلين، وفلك تعني مدار النجوم.
يقوم الدرس على توضيح دلائل توحيد الله وعظمته من خلال مشاهد الكون والنفس البشرية المستمدة من سورة الأنبياء الآيات من ثلاثين إلى خمس وثلاثين. يبرز الدرس قدرة الخالق في خلق السموات والأرض، ونشأة الحياة من الماء، وجعل الجبال رواسي للأرض وحماية السماء، ودقة النظام الكوني في تعاقب الليل والنهار ومسير الشمس والقمر. كما يذكّر بحتمية الموت وأن كل البشر ميتون ومبتلون بالشر والخير اختباراً لطاعتهم. فمثلاً، حين ترى الجبال ثابتة لا تميد بالناس، فاعلم أن الله جعلها أوتاداً تثبت الأرض لكي تستقر الحياة عليها، وهذا يوجب الإيمان الكامل بوحدانيته والخضوع لطاعته واستشعار نعمه الكبرى كالماء الذي تعتمد عليه الحياة في كل مكان وزمان.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية حول بيان دلائل قدرة الله وعظمته ووحدانيته من خلال مشاهد الكون العظيمة، مثل خلق السموات والأرض، وإنزال المطر وإحياء الأرض، وخلق الجبال لتثبيت الأرض، وتنظيم حركة الشمس والقمر والليل والنهار، مع التذكير بحقيقة الموت والابتلاء.
الشرح
تأمل الآيات في سورة الأنبياء من الآية ثلاثين إلى الآية خمس وثلاثين. تبدأ الآيات بتقرير حقيقة مشاهدة لمن يكفر بالله؛ فالسموات والأرض كانت في الأصل شيئاً واحداً ملتصقاً لا مطر فيه ولا نبات، ففصل الله بينهما بالمطر وأخرج النبات، وجعل من الماء كل شيء حي بإحيائه للأنسان والحيوان والنبات، أفلا يؤمن من يرى ذلك ويقر به؟ ولأجل استقرار المعيشة، جعل الله في الأرض جبالاً ثوابت لكي لا تضطرب وتتحرك بالناس، وجعل فيها طرقاً واسعة ليهتدي الناس إلى السير فيها. وجعل السماء سقفاً محفوظاً من الشياطين بالشهب، ومع ذلك يعرض الكافرون عن آيات الله ولا يتفكرون فيها.
ثم تنتقل الآيات لتوضح دقة النظام الكوني في خلق الليل والنهار وظلامه وضياءه، وخلق الشمس والقمر وكل منهمان يسير في مداره الخاص بدقة متناهية. بعد ذلك، تنتقل الآيات إلى النفس البشرية لتقرير حقيقة الموت؛ فما جعل لبشر قبل النبي محمد الخلود في الدنيا، بل كل إنسان ذائق الموت لا محالة، ويبتليني الله سبحانه بالشر والخير، كالفقر والغنى والصحة والسقم، اختباراً وابتلاء لنظر كيف يكون الشكر فيما يحب والصبر فيما يكره، وإلى الله ترجعون فيجزيكم بأعمالكم.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: ما الحكمة من خلق الجبال الرواسي بحسب ما ورد في الآيات؟ الخطوة الأولى: ارجع إلى الآية رقم واحد وثلاثين من سورة الأنبياء. الخطوة الثانية: اقرأ قول الله تعالي المتعلق بالجبال الرواسي وتفسيرها. الخطوة الثالثة: تذكر الشرح الذي يوضح أن الجبال ثوابت. الخطوة الرابعة: استنتج الإجابة وهي ألا تضطرب الأرض وتتحرك بالناس لكي يستقروا في العيش عليها.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن خلق السموات والأرض كان بمعزل عن قدرة الله، وعدم ربط نزول المطر بخروج النبات.
- الظن بأن الابتلاء بالشر والخير يعني العقوبة فقط، والصحيح أنه اختبار لنظر الشكر والصبر.
- نسيان أن الموت مصير محتوم لكل نفس بشرية وأنه لا خلود لأحد في هذه الدنيا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المراد بكون السموات والأرض كانتا رتقاً؟ الإجابة: كانت السماء لا تمطر والأرض لا تنبت، ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات. السؤال الثاني: ما معنى الابتلاء بالشر والخير كما ورد في تفسير الآيات؟ الإجابة: معناه الاختبار والابتلاء بالسقم والفقر والشدة، وبالصحة والغنى والرخاء، لننظر كيف يكون الشكر فيما يحب والصبر فيما يكره.