الدرس التاسع: التكافل الاجتماعي
انظر إلى نص الحديث الشريف في أعلى الصفحة، والذي يرويه الصحابي الجليل جرير بن عبد الله رضي الله عنه. يحكي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً في صدر النهار، فجاء قوم محتاجون عراة يلبسون الثياب المخططة أو العباءات، وقد أثر فيهم الفقر الشديد. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حالهم، تغير وجهه الشريف دخله الهم، فدخل ثم خرج وأمر بلالاً فأذن وأقام الصلاة. ثم خطب وتلا آيات تحث على تقوى الله ومراقبته في سورة النساء وفي سورة الحشر، وحث الناس على الصداء والتبرع. انظر كيف بادر أحد الأنصار وجاء بصرة من فضة كادت كفه تعجز عنها ثم تتابع الناس حتى رأى النبي صلى الله عليه وسلم كومان من طعام وثياب حتى يتهلل وجهه كأنه مذهبة. ثم ختم الحديث ببيان أن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها. في أسفل الصفحة تجد التعريف بالراوي جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، وكيف وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من خير أهل اليمن.
يقوم الدرس على فكرة التكافل الاجتماعي وأهمية البذل والعطاء لتفريج كرب المحتاجين، انطلاقاً من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه عندما حضر قوم حفاة عراة فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فخطب في الناس وحثهم على الصدقة حتى تسابق الصحابة في التبرع بالطعام والنقود. وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها. ومثال ذلك: عندما يبادر شخص بالتبرع عبر منصة إحسان لتسفرج كرب معسر، فيقتدي به الآخرون، فيكتب له أجر كل من تبرع بعده.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على مبدأ التكافل الاجتماعي والتعاون بين أفراد المجتمع الإسلامي، وإغاثة المحتاجين والمسارعة في فعل الخيرات والصدقات، مع بيان عظيم أجر من يبادر بالهداية والعمل الصالح ليقتدي به الآخرون.
الشرح
عندما حضر قوم من قبيلة مضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أول النهار وهم حفاة عراة مجتابي النمار، وتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم من شدة الفاقة التي رأاها، تلا آيات الحث على التقوى ومراقبة الله والصدقة لما قدمت للآخرة. فقام رجل من الأنصار وجاء بصرة من درهم من ثوبه، ثم تتابع الناس في التبرع بالطعام والملابس حتى رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتهلل كأن وجهه مذهبة. وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده. ومن معاني الحديث: أن الصدقة دليل على اهتمامك بححال المحتاجين وشفقتك عليهم، وكلما كنت مبادراً للخير كان أجرك أعظم، واحرص على أن تكون قدوة في الخير ولا تكن قدوة في الشر.
مثال محلول خطوة بخطوة
شخص رأى حالة محتاجة عبر منصة إحسان ضمن مشروع تيسرت لتفريج كرب معسر صدر بحقه أمر تنفيذي من المحكمة، فبادر بالتبرع بمبلغ مالي كبير. الخطوة الأولى: قام بالصدقة والبذل للمحتاج فكتب له أجر إطعام أو تفريغ كرب ذلك المحتاج. الخطوة الثانية: اقتدى به بقية أفراد المجتمع وتتابعوا في التبرع حتى اكتمل المبلغ المالي المطلوب. الخطوة الثالثة: نال هذا الشخص المبادِر أجر من عمل بعمله واقتدى به، لأن من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها.
أخطاء شائعة
الظن أن دعم المتسولين وإعطاءهم المال هو من التكافل الاجتماعي الصحيح، والصواب أن دعم المتسولين هو دعم لظواهر سلبية يجب القضاء عليها وليس من التكافل.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: كيف تكون الصدقة إحدى صور التكافل في المجتمع؟ الإجابة: لأنها تدل على الاهتمام بحال المحتاجين، وتقديم الخير لهم، وشفقتك عليهم، وتفريج كربهم. السؤال الثاني: أذكر صورتين من صور القدوة الحسنة. الإجابة: المبادرة بالصدقة والبذل ولو بالقليل ليقتدي بك الآخرون، والمبادرة في فعل الخيرات من خلال الجهات الرسمية المصرح لها مثل منصة إحسان.