الدرس الثالث: استغلال أوقات الفراغ
انظر إلى أعلى الصفحة، عنوان الدرس هو استغلال أوقات الفراغ. في منتصف الصفحة يوجد حديث نبوي شريف يرويه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حيث أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبه وقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذه من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. أسفل الصفحة يوجد قسم التعريف بالراوي، وهو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي رضي الله عنهما، أحد المكثرين من رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان متواضعاً لا يلقى صغيراً ولا كبيراً إلا سلم عليه، ومات بمكة سنة ثلاث وسبعين من الهجرة.
يقوم الدرس على توجيه المسلم لاغتنام حياته وصحته وعدم الركون إلى الدنيا، من خلال وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما بكون المؤمن في الدنيا كالغريب أو عابر سبيل. يركز الدرس على أهمية استثمار أوقات الفراغ والأوقات التي تسبق المرض والهلاك في طاعة الله والعمل الصالح دون إفراط أو تفريط. مثال ذلك: المسافر لا يبني بيتاً فاخراً في بلد الغربة بل يجمع زاده ليرجع إلى وطنه، هكذا المؤمن في هذه الدار يجمع حسناته لآخرته.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية حول عدم الاغترار بالدنيا، وضرورة اغتنام الصحة والفراغ في طاعة الله والأعمال الصالحة قبل أن يحل المرض أو الموت، اقتداء بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنهما.
الشرح
نأخذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذ بمنكب ابن عمر وقال له: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. والمصطلح هنا يعني أن المسلم لا يتخذ من الدنيا وطناً دائماً بل يعلم أن مقامه قصير كالمسافر. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. ومعنى ذلك هو عدم التسويف في العمل الصالح والاستعداد الدائم للقاء الله. ومن معاني الحديث عدم الاغترار بالدنيا وطولها فإن مآلها إلى الزوال، والاستفادة من وقت الصحة قبل المرض الذي يحول بين الإنسان والأعمال الصالحة.
مثال محلول خطوة بخطوة
السؤال: كيف تفهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم في كون المسلم كالغريب أو عابر سبيل في حياته اليومية؟ الخطوة الأولى: تذكر أن المسافر أو الغريب لا يتعلق ببلد الغربة ولا ينشئ فيها مشاريع طويلة الأمد تنسيه وطنه الأصلي. الخطوة الثانية: طبق هذا المعنى على حياتك؛ فاجعل وقت فراغك وصحتك وسيلة لجمع الحسنات للأخرة. الخطوة الثالثة: احذر من التسويف بتأخير التوبة أو العمل الصالح إلى الغد.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الحياة الدنيا مستقر دائم والاعتماد على طول الأمل وتأخير الأعمال الصالحة.
- المبالغة في العبادة بشكل يشق على الجسد ويهمل حق النفس والزوج كما ورد في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: أُبين أوجه الشبه بين حال المؤمن في الدنيا وحال الغريب؟ الإجابة: أوجه الشبه أن الغريب لا يتعلق ببلد الغربة، بل همه جمع زاده والرجوع إلى وطنه، وكذلك المؤمن لا يتخذ الدنيا مستقراً، بل همه التقرب إلى الله وجمع الحسنات للآخرة. السؤال الثاني: دل حديث ابن عمر رضي الله عنهما على أهمية استغال أوقات الفراغ، أُوضح ذلك؟ الإجابة: يوضح ذلك في قول ابن عمر رضي الله عنهما وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك، حيث يحث على اغتنام وقت الصحة والفراغ قبل أن يباغت الإنسان المرض أو الموت فيعجز عن العمل.