الدرس التاسع: تفسير الآيات (٣٢-٤٤) من سورة الكهف
انظر إلى رأس الصفحة حيث تجد عنوان الدرس التاسع في سورة الكهف من الآية اثنتين وثلاثين إلى الآية أربع وأربعين. في منتصف الصفحة تجد الآيات الكريمة مرسومة بالرسم العثماني وعليها علامات الوقف، وهي قصة الرجلين اللذين جعل الله لأحدهما جنتين من أعناب وحففهما بنخل وجعل بينهما زرعاً. في أسفل الصفحة تجد جدول معاني الكلمات الذي يوضح المفردات الصعبة مثل كلمة وحففناهما أي أحطناهما من جوانبههما، وكلمة غوراً أي غائراً ذاهباً في الأرض، وكلمة عروشها أي السقف الذي يصنع من الأعمدة لتتمدد عليه أغصان العنب.
يقوم الدرس على تفسير الآيات من سورة الكهف التي تعرض قصة الرجلين، أحدهما صاحب بستان عظيم اغتر بماله ونعيمه فكفر بالآخرة، والآخر مؤمن نصحه بتعظيم الخالق وشكره. يوضح الدرس خطورة الغرور وإنكار نعم الله، وكيف أن المال والولد لا يغنيان من عذاب الله شيئاً إذا حل الهلاك. فمن دخل بستانه وأعجبه ما فيه، فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وليعلم أن النعم تزول بالمعاصي وتدوم بالشكر.
الفكرة الأساسية
تفسير الآيات من سورة الكهف التي تعرض قصة صاحبي البستان لبيان خطر الاغترار بالدنيا والمال، وأهمية شكر النعم ونسبتها لله تعالى، وأن الجزاء الحقيقي يكون بالعمل للآخرة.
الشرح
يبدأ الدرس بضرب مثل لرجلين: كافر أعطاه الله بستانين عظيمين من أعناب ونخل يحيط بهما زرع ويزينهما نهر يجري تحثهما، فكانت ثمارهما وفيرة لا تنقص شيئاً. صاحب هذا البستان اغتر بكثرة ماله وعزوة عشيرته، فدخل بستانه ظالماً لنفسه بالكفر والغرور وظن أن هذا البستان دائم لا يفنى أبداً، وأنكر قيام الساعة، ومحاوراً صاحبه المؤمن بقوله إنه أكثر منه مالاً وأعز نفراً.
رد عليه صاحبه المؤمن واعظاً ومذكراً إياه بأصل خلقه من تراب ثم نطفة فاستوى رجلاً سوياً، ومعلناً إيمانه الخالص بربه من غير إشراك. ثم أرشده إلى ما كان ينبغي عليه فعله حين دخل بستانه وأعجبه، وهو أن يقول إن النعم والقدرة كلها لله وحده، فكل عمارة البستان وتدبيره لا يتم إلا بمعونته وتأييده. وأنكر عليه شكه في البعث.
جاء العقاب الإلهي مصدقاً لتحذير المؤمن، فأرسل الله على بستان هذا المغتر عذاباً من السماء فقلع زرعه وأشجاره وأصبح أرضاً جرداء زلقاً، وغار ماء البستان في الأرض فلا يستطيع رده. فأحيط بثمر هذا البستان وهلك، وأصبح صاحب البستان يقلب كفيه ندماً وحسرة على ما أنفقه من أموال وهو يرى سقوف البستان ساقطة على بعضها، فتمنى لو أنه لم يشرك بربه أحداً حين علم أن لا عشيرة ولا ولد يستطيعون نصره وممانعة عذاب الله.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا أعجب شخص بماله أو سيارته الجديدة أو منزله ونسي ذكر الله، ما التصرف الصحيح مستفاداً من الآيات؟ الخطوة الأولى: تذكر أن كل ما نملك هو بفضل الله وحده وليس بشطارتنا وحدنا. الخطوة الثانية: قول العبارة المذكورة في الآيات وهي (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) لرفع الإعجاب ودفع العين. الخطوة الثالثة: إرجاع الفضل لله وعدم الاغترار بالدنيا لأن النعم زائلة إذا لم تُشكر.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن النعم الدنيوية تدوم للإنسان بقوته وماله وحده.
- الظن بأن كثرة المال والولد دليل على رضا الله المطلق وأن الآخرة ستكون كالدنيا في النعيم.
- ترك قول (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) عند إعجاب الإنسان بماله أو ولده أو حاله.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما معنى كلمة (حسباناً) الواردة في الآيات؟ الإجابة: عذاباً من السماء من صاعقة أو مطر عظيم شديد يقلع زرعها وأشجارها. السؤال الثاني: ما الفائدة المستفادة من قول صاحب البستان المغتر: (وما أظن الساعة قائمة)؟ الإجابة: بيان الشك في البعث وعدم الجزم بوقوعه، وهو كفر بالله تعالى.