الدرس الخامس: امتداد الدولة العباسية
انظر إلى أعلى الصفحة حيث يبدأ الدرس الخامس عن امتداد الدولة العباسية التي امتدت قرابة خمسة قرون. ركز الخلفاء على أمرين هما الحفاظ على فتوحات المسلمين في العصر الأموي والسعي لنشر الإسلام في أماكن جديدة. مر هذا الامتداد بعصرين؛ الأول ارتبط بالدولة نفسها، والثاني قامت به بعض الديلات المنفصلة كما يطلب نشاط واحد التفكير في سبب عدم تحمل الدولة العباسية مهمة نشر الإسلام في عصرها الثاني. وفي جهود الخلفاء، نجد تحصين الثغور الإسلامية ضد البيزنطينيين وتنظيم حملات الصوائف والشواتي، وإنشاء العواصم الدفاعية المزودة بالعتاد والجنود. أما في الهند، فتوسعت الدولة ناحية الشرق وافتتحت مدنا مثل كشمير وقندهار مما أدى لفتح المناطق المحيطة ونشر الإسلام فيها.
يقوم هذا الدرس على تتبع امتداد الدولة العباسية عبر قرون طويلة وجهود خلفائها في حماية الثغور ونشر الإسلام في الهند وآسيا الصغرى والسودان، ثم ينتقل إلى بيان أسباب ضعف الدولة وظهور الدويلات المستقلة. بعد ذلك، يعرض الدرس قصة الحملات الصليبية على العالم الإسلامي، وأسبابها، وأبرز محطاتها التاريخية مثل معركة حطين واستعادة بيت المقدس بقيادة صلاح الدين الأيوبي، وصولا إلى جهود المماليك لاحقا في طرد الصليبيين، وختاما بذكر أبرز نتائج تلك الحروب على العالم الإسلامي وأوروبا. مثال سريع: عندما ضعفت الدولة العباسية وانقسمت إلى دويلات صغيرة، طمع الأعداء في العالم الإسلامي وشنوا حملات عسكرية متتابعة مثل الحملات الصليبية، تماما مثل البيت الذي يضعف تماسكه فتسهل مهاجمته.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول كيفية اتساع رقعة الدولة العباسية وجهود خلفائها في نشر الإسلام والدفاع عن الثغور، ثم تحول الظروف السياسية نحو الضعف وظهور الدويلات المتناحرة، مما أدى إلى تعرض العالم الإسلامي لحملات عسكرية خارجية تمثلت في الحملات الصليبية، وكيف تصدى المسلمون لهذه الأخطار بقيادات تاريخية بارزة.
الشرح
مرت جهود الدولة العباسية في نشر الإسلام بدورين رئيسيين؛ الأول في العصر العباسي الأول حيث ارتبطت الدولة ارتباطا مباشرا بنشر الإسلام، والثاني في العصر العباسي الثاني حيث قامت بهذه المهمة بعض الدويلات التي انفصلت عن الدولة العباسية. في الجانب العسكري والدفاعي، حصن الخلفاء الثغور الإسلامية المواجهة للبيزنطيين، ونظموا حملات الصوائف والشواتي، وأقاموا مناطق دفاعية على الحدود سميت بالعواصم وزودت بالعتاد والجنود. وامتدت فتوحاتهم في الشرق نحو الهند ففتحوا كشمير وقندهار، وفي آسيا الصغرى واصلوا حملاتهم العسكرية حتى اضطرت الإمبراطورية البيزنطية لدفع الجزية في عهد هارون الرشيد الذي أعد جيشا قويا وفتح مدينة هرقلة. وفي السودان، أرسل العباسيون قوة أوقفوا بها تعديات قبائل البجة على مصر وتمكنوا من نشر الإسلام في جنوب السودان.
مع مرور الزمن، حل الضعف في الدولة العباسية لأسباب تتعلق بالطمع الداخلي والخارجى، وظهور الصليبيين في الغرب والمغول في الشرق، وظهور الانقسامات والخلافات المذهبية والقيادات الضعيفة، فانحصرت سلطة الدولة العباسية في العراق تقريبا، وظهرت دويلات متعددة مثل الأموية في الأندلس والبويهيين والغزنويين والعبيديين والسلاجقة والمرابطين.
هذا الضعف وتفكك وحدة المسلمين أدى إلى قدوم الحملات الصليبية التي شنها الأوروبيون على البلاد الإسلامية في أوقات متتابعة. بدأت الحملة الصليبية الأولى بتجمبع الأمراء الأوروبيين لجموع من نصارى أوروبا فحاصروا القسطنطينية ثم زحفوا ودخلوا آسيا الصغرى وسيطروا على الرها وأنطاكية وطرابلس وبيت المقدس سنة 492 هـ. بعد ذلك، ظهر موقف المسلمين المقاوم بقيادة عماد الدين زنكي الذي استعاد الرها سنة 539 هـ، ثم تلى ذلك قيام الدولة الأيوبية بقيادة صلاح الدين الأيوبي الذي وحد الجبهات وعقد معاهدة مع أرناط، وحين نقضها، خاض معركة حطين سنة 583 هـ وانتصر المسلمون، ثم حاصر صلاح الدين بيت المقدس واستعاده بالأمان. تلت ذلك الحملة الصليبية الثالثة بقيادة ملوك أوروبا مثل ملك ألمانيا وإنجلترا وفرنسا، والتي انتهت بعقد صلح الرملة عام 588 هـ. وفي وقت لاحق، جاءت الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا والتي اتجهت إلى مصر وهزمت في المنصورة وأسر لويس التاسع ثم فدى نفسه وانسحب، لياتي من بعده المماليك ويكملوا مسيرة طرد الصليبيين نهائيا من عكا وآخر معاقلهم عام 690 هـ. وقد تعامل المسلمون بأخلاق نبيلة وتسامح حتى في أوقات الحروب.
في النهاية، خلفت الحملات الصليبية نتائج عديدة منها عودة كثير من المسلمين إلى التمسك بالدين واجتماع كلمتهم، وإلحاق دمار وخراب ببلاد الشام، وتوقف نمو الحضارة الإسلامية بسبب انشغال المسلمين بالحروب، وسقوط الدولة العبيدية، وانتقال مظاهر الحضارة الإسلامية إلى أوروبا لتكون سببا في نهضتها.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: تتبع كيف تغير مizan القوة في بلاد الشام خلال القرن السادس الهجري. الخطوة الأولى: ملاحظة حالة الضعف وتفكك وحدة المسلمين التي أدت إلى سيطرة الصليبيين على إمارات مثل الرها وأنطاكية وطرابلس وبيت المقدس في الحملة الأولى. الخطوة الثانية: ظهور قيادة قوية تمثلت في عماد الدين زنكي الذي استعاد الرها سنة 539 هـ، مما غير ميزان القوة لمصلحة المسلمين. الخطوة الثالثة: تولي نور الدين محمود ثم صلاح الدين الأيوبي الذي وحد مصر والشام وأعد الجيش لمعركة حطين سنة 583 هـ. الخطوة الرابعة: انتصار المسلمين في حطين وتحرير بيت المقدس، لتتغير الكفة تماما وتفشل الحملات اللاحقة في القضاء على الوجود الإسلامي.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الدولة العباسية ظلت طوال تاريخها متماسكة وقوية دون ظهور دويلات مستقلة عنها.
- الخلط بين أسباب الحملات الصليبية التي تعود لضعف المسلمين ورغبة الملوك والأوروبيين في الاستيلاء على الخيرات، وبين نتائجها التي شملت الدمار وانتقال الحضارة لأوروبا.
- ظن بعض الطلاب أن معركة حطين كانت في بداية الحملات الصليبية، بينما جاءت بعد عقود من السيطرة الصليبية وقيام إماراتهم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما أبرز أسباب قدوم الحملات الصليبية على البلاد الإسلامية؟ الإجابة: ضعف الدولة العباسية وتفكك وحدة المسلمين خصوصا في بلاد الشام، الاستيلاء على خيرات بلاد المسلمين، رغبة الملوك والأمراء الأوروبيين في تكوين إمارات لهم في المشرق الإسلامي، وهزيمة البيزنطينيين في معركة ملاذكرد على أيدي السلاجقة المسلمين.
السؤال الثاني: ما نتائج الحملات الصليبية على العالم الإسلامي؟ الإجابة: عودة كثير من المسلمين إلى التمسك بالدين واجتماع كلمتهم، إلحاق كثير من الدمار والخراب بالعالم الإسلامي ولا سيما ببلاد الشام، توقف نمو الحضارة الإسلامية بسبب انشغال المسلمين بهذه الحروب، سقوط الدولة العبيدية، وازدياد ضعف الدولة العباسية، وانتقال مظاهر الحضارة الإسلامية إلى أوروبا فكان ذلك سببا في نهضتها.