الموضوع الثاني : تعتيق المعادن (١)
انظر إلى بدايات استخدام المعادن المستهلكة في الفن، مثلما فعل الفنان بابلو بيكاسو حين أخذ قطعاً من الحديد وأشرطة معدنية ونفذ منها عملاً فنياً مجسماً لرأس إنسان. لو نظرت إلى الشكل ١١٥ والشكل ١١٦، لرأيت كيف تحولت الأجزاء الصناعية والمسامير وقطع الحديد المهملة إلى أشكال ذات أبعاد ثلاثية تحمل رؤية ابتكارية جديدة دون الحاجة لخامات جديدة بالكامل.
يقوم الدرس على فكرة تعتيق المعادن واستخدام المستهلكات المعدنية في التشكيل الفني الحديث لإعطاء أعمال جمالية ذات طابع عتيق ومميز. يعتمد التعتيق على محاكاة أكسدة الطبيعة عبر تفاعل المعادن مع الحرارة والرطوبة أو باستخدام مواد كيميائية ومصنعة لتغيير ألوان الأسطح إلى درجات برونزية أو سوداء أو زرقاء. مثال ذلك استخدام محلول كبريتيد البوتاسيوم على النحاس للحصول على ألوان برونزية تتدرج من البني إلى الأسود لإبراز تفاصيل الزخرفة كما يظهر في الشكل مئة وثلاثة.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول استغلال المعادن المستهلكة وإعادة صياغتها في أعمال فنية معاصرة، وإخضاعها لعملية التعتيق التي تحاكي عوامل الأكسدة والتآكل الطبيعية لتكتسب ألوانا وتأثيرات بصرية عتيقة وجميلة.
الشرح
بدأ الفنانون منذ مطلع القرن العشرين باستخدام المعادن المستهلكة مثل قطع السيارات والقطيرات ومخلفات المصانع كخامات أساسية في التشكيل المجسم. ومع مرور الزمن، لوحظ أن المعادن تتفاعل مع حرارة ورطوبة البيئة لتتغير ألوانها بفعل الأكسدة البطيئة، وهو ما ألهم الفنانين لابتكار طرق تسريع هذه الأكسدة وإضفاء مسحة عتيقة على المشغولات المعدنية.
تتعدد طرق التعتيق لتشمل الأساليب الكيميائية، مثل استخدام محلول كبريتيد البوتاسيوم للحصول على ألوان برونزية تمتد من البني إلى الأسود، أو استخدام هيبو كبريتات الصوديوم وخلات الرصاص للحصول على ألوان زرقاء. كما توجد طريقة التلوين بالتسخين المباشر عبر تمرير المعدن فوق اللهب بانتظام ليتدرج من الأحمر إلى درجات أغمق مع دهنه بزيوت نباتية. إضافة إلى ذلك، توجد طرق تعتيق تعتمد على المواد المصنعة والتجارية مثل استخدام بودرة الجرافيت وتوزيعها فوق سطح النحاس ثم حك المناطق البارزة وترك البودرة في المناطق الغائرة لإبراز تفاصيل الزخرفة.
مثال محلول خطوة بخطوة
لتنفيذ تعتيق كيميائي على قطعة نحاس بهدف إظهار الخطوط الرفيعة والزخارف الغائرة:
- نحضر قطعة نحاسية مزخرفة بالحفر البارز والغائر.
- نستخدم محلول كبريتيد البوتاسيوم ونطبقه على سطح المشغولة النحاسية.
- نلاحظ تفاعل المحلول مع النحاس ليتحول اللون تدريجيا من البني إلى الأسود في المساحات الغائرة وحول التصميم.
- تبقى المناطق البارزة فاتحة أو يتم تنظيفها ليظهر تباين لوني واضح يؤكد الخطوط الدقيقة ويزيد التصميم جمالا وعراقة.
أخطاء شائعة
- ترك قطعة النحاس في محلول التعتيق لفترة أطول من اللازم دون مراعاة تدرج الألوان المطلوب.
- عدم تنظيف المناطق البارزة بعد وضع بودرة الجرافيت مما يخفي تفاصيل الزخرفة الغائرة والبارزة.
- تعريض المعدن للهب بشكل عشوائي دون تمرير سريع ومتكرر أثناء التلسين مما يؤدي لاحتراق السطح وتلفه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود بعملية تعتيق المعادن وما هدفها الأساسي؟ الإجابة: هي إحداث أكسدة أسرع للسطح المعدني لمحاكاة تأثيرات الطبيعة القديمة، وهدفها إضفاء تأثيرات جمالية ولونية عتيقة تبرز الزخارف والخطوط الغائرة والبارزة في المشغولات.
السؤال الثاني: اذكر إحدى طريقتي التعتيق باستخدام المواد المصنعة والتجارية كما وردت في الدرس. الإجابة: استخدام بودرة الجرافيت؛ حيث توزع فوق سطح النحاس وتدهن بالطلاء الواقي السائل، ثم تحك المناطق البارزة فورا بينما تبقى البودرة العالقة في المناطق الغائرة، ثم تطلى بورنيش شفاف أو رشاش وتلمع بقطعة قماش.