الدرس ٢: التجوية والتعرية وأثرهما (٢)
انظر إلى الجليد كيف يتحرك ببطء شديد على المنحدرات بفعل الجاذبية، تماماً كتدفق العسل الثقيل، ليقوم بتعרית الصخور ونقلها. حين يمر الجليد على شقوق الصخور فإنه يفتتها ويحملها معه، أو يخدش قاع المجرى أثناء اندفاعه ليوسع الوادي ويجعله على شكل حرف U كما يظهر في الشكل خمسة وعشرين. وعندما ينصهر الجليد، فإنه يترك خلفه رواسب جليدية مختلفة الأحجام، تتدرج من حبيبات الطين الصغيرة جداً إلى الجلاميد الكبيرة في أسفل الوديان أو على أطرافها.
يقوم سطح الأرض بعمليات مستمرة لتغيير معالمه من خلال التجوية التي تفتت الصخور، والتعرية التي تنقل الفتات وتزيله، والترسيب الذي يضع المواد المنقولة في أماكن جديدة. تشارك في هذه العملية عوامل طبيعية رئيسية مثل الجليد والرياح والماء الجاري. فعندما تنحدر الجليديات ببطء على الجبال فإنها تحفر الوديان وتترك رسوبيات، وحين تمر الرياح فوق الرمال فإنها تنحت الصخور وتحرك الكثبان الرملية، بينما يقوم الماء عبر الجريان السطحي والأنهار بحفر الأخدود ونقل الفتات لمسافات طويلة حتى يترسب مكوناً الدلتا. انظر إلى صخور الوادي المبرودة أو الكثبان الرملية في الصحراء — هذه آثار واضحة لعمل التعرية والترسيب.
الفكرة الأساسية
تتغير معالم سطح الأرض باستمرار بفعل عمليات طبيعية تبدأ بتفتيت الصخور ثم نقل فتات هذه الصخور من مكان إلى آخر وأخيرا ترسيبها في مكان جديد.
الشرح
تنقسم هذه العمليات إلى التجوية التي تفتت الصخور ثم التعرية التي تزيل الصخور والرسوبيات وتنقلها من مكان إلى آخر. وتشارك عوامل متعددة في هذه العملية.
أولا الجليد: في الأماكن الباردة يتراكم الثلج ليصكت كتلة سميكة تسمى الجليديات وتتحرك على المنحدرات بفعل الجاذبية لتقوم بتعرية الصخور بطريقتين إما بفتت الصخور وحملها أو خدش سطح القاع مما يؤدي إلى زيادة عرض الوادي ليصبح على شكل حرف U باللغة الإنجليزية كما في الشكل ٢٥. وعند انصهار الجليد يتم ترسيب حمولته على شكل رواسب جليدية ذات حبيبات مختلفة الأقطار.
ثانيا الرياح: تتحرك الرياح فوق رسوبيات طرية مثل الطمى أو الرمل فتحمل الحبات الناعمة وتترك الحبات الكبيرة. كما تحمل الرياح الرمال لحت الصخور فيما يسمى بالبري أو الحت. وعندما تتباطأ حمولة الرياح تتسب ليتكون كشيب رملي كما في الشكل ٢٦.
ثالثا الماء: تسمى حركة الماء على سطح الأرض الجريان السطحي. وعندما تسقط الأمطار يتحرك الماء على شكل طبقة رقيقة تسمى الجريان الصفائحي. وعندما تسير المياه حول حواجز تتعمق الجداول وتتحول إلى أخاديد وهي أقدر على تعرية سطح الأرض. أما في الأنهار فتجري المياه بسرعة كبيرة لتستطيع حمل قطع الصخور وتكوين الشلالات وعندما تترك الأنهار الجبال وتسر نحو المناطق المنبسطة تنخفض سرعتها وتتحرك يمينا ويساراً لتقوم بحت الصخور على أحد الجوانب وترسيبها على الجانب الآخر.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا كانت الرياح تقوم بتعرية منطقة بمعدل ٢ مم كل سنة ثم ترسبها في منطقة أصغر بمعدل ٧ مم كل سنة فكم يكون انخفاض المنطقة الأولى بعد مرور ٢٠٠٠ سنة؟ الخطوة الأولى: نحدد معدل التعرية في السنة وهو ٢ مم. الخطوة الثانية: نضرب معدل التعرية في عدد السنين الكلي وهو ٢٠٠٠ ضرب ٢ ليساوي ٤٠٠٠ مم. الخطوة الثالثة: نحول الناتج إلى أمتار بقسمته على ١٠٠٠ ليصبح ٤ أمتار.
أخطاء شائعة
الخلط بين التجوية والتعرية حيث يظن البعض أن نقل الصخور يسمى تجوية بينما التجوية هي تفتت الصخور فقط أما نقلها فهو التعرية. الاعتقاد بأن الأنهار تحفر في مسار مستقيم دائماً بينما الأنهار المتعرجة تحح جانباً وترسب في الجانب الآخر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الشكل الذي يصره الوادي عند تعريته بفعل الجليديات؟ الإجابة: حرف U باللغة الإنجليزية. السؤال الثاني: ما الاسم الذي يطلق على حركة الماء الذي يجري على سطح الأرض؟ الإجابة: الجريان السطحي.