الدرس السادس: ستر العورة
اقرأ الحديث المذكور في الصفحة بعناية، فهو يروي قصة امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو مرض الصرع، وتطلب منه الدعاء لها بالشفاء لكي لا تنكشف عورتها أثناء نوباتها المرضية. قارن بين اختيارها الصبر على المرض مقابل دخول الجنة، وبين طلبها العافية. في أسفل الصفحة، تجد نبذة عن راوي الحديث، عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين، فصار علماً يُشار إليه بالعلم الغزير.
يقوم الدرس على أن الحرص على ستر العورة والحياء فطرة إنسانية نقية وأمر إسلامي عظيم ينبغي التمسك به حتى في أشد الظروف. جاء في حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما قصة امرأة كانت تصاب بالصرع فتتكشف عورتها بغير إرادتها، فطلبت من النبي ﷺ الدعاء، فخيّرها بين الصبر على المرض ونيل الجنة أو الدعاء بالعافية، فاختارت الصبر مع طلب الدعاء بألا تتكشف، فدعا لها. هذا الموقف يبيّن عظمة الحياء وشدة خوفها من انكشاف العورة رغم عذرها بالمرض. ومن أمثلة ذلك في حياتنا: التزام اللباس الساتر اللائق الذي يتصف بالحشمة والوقار، مثل الاعتزاز باللباس الوطني الذي يحقق الستر التام.
الفكرة الأساسية
الحرص على ستر العورة والتمسك بالحياء سلوك نابع من سلامة الفطرة، وهو خلق كريم يتحلى به المسلم في جميع أحواله اقتداء بهدي النبي ﷺ وما كان عليه خيار المؤمنين.
الشرح
روى عطاء بن أبي رباح أن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أشار له إلى امرأة ووصفها بأنها من أهل الجنة. هذه المرأة أصابها مرض الصرع، وهو علة في الجهاز العصبي تصحبها غيبوبة وتشنج في العضلات. وكانت أثناء نوبة المرض تفقد السيطرة وتظهر عورتها بغير قصد منها.
ذهبت المرأة إلى النبي ﷺ تطلب منه أن يدعو الله تعالى لها بالشفاء، فخيّرها النبي ﷺ بين أمرين:
- أن تصبر على هذا البلاء وتنال في مقابل صبرها الجنة.
- أو أن يدعو الله تعالى لها بالشفاء والعافية.
فاختارت المرأة الصبر على المرض لنيل الجنة، ولكن عظم عليها أن تنكشف عورتها ولو رغما عنها أثناء الغيبوبة، فطلبت منه ﷺ أن يدعو الله ألا تتكشف عورتها إذا أصابها الصرع، فدعا لها النبي ﷺ بذلك.
هذا الموقف يعلمنا حقائق هامة:
- الاهتمام بستر العورة علامة على سلامة الفطرة، فالحياء يدفع صاحبه إلى ارتداء اللباس الساتر.
- المرأة بطبيعتها أشد حياء، ولذا أكد الإسلام على احتشامها ورعاها وأوصى بها النبي ﷺ خيرا.
- البلاء والمرض يرفع درجات المؤمن ويحط من خطاياه عند الصبر عليه، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة».
- المحافظة على اللباس اللائق الساتر سمة للمؤمن، مثل اللباس الوطني للرجال الذي يتميز بالستر والوقار والسمت الحسن.
راوي الحديث هو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد قبل الهجرة بسنتين، ودعا له النبي ﷺ فقال: «اللهم فقهه في الدين»، فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: كيف تستنبط من حديث المرأة المصابة بالصرع أن الدعاء علاج نافع للمرض؟
الحل عبر الخطوات التالية:
- الخطوة الأولى: نحدد ما قالته المرأة للنبي ﷺ في بداية الحديث؛ حيث قالت: «إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي».
- الخطوة الثانية: ننظر في جواب النبي ﷺ لها؛ فقد قال لها: «وإن شئت دعوت الله أن يعافيك».
- الخطوة الثالثة: النتيجة والاستنباط؛ إقرار النبي ﷺ بأن دعاءه لها يحقق المعافاة من العلة يدل دلالة مباشرة على أن الدعاء وسيلة علاجية ونافعة بإذن الله للأمراض والعلل.
أخطاء شائعة
- الظن بأن التكشف الاضطراري بسبب الإغماء أو المرض يترتب عليه إثم؛ والصواب أن التكشف بغير إرادة لا يحاسب عليه المرء، ومع ذلك حرصت تلك المرأة الصالحة على الستر من شدة حيائها.
- الاعتقاد بأن طلب الشفاء يقلل من أجر الصبر؛ والصواب أن التخيير كان دليلا على جواز طلب العلاج والدعاء، ولكن خيار الصبر على الابتلاء له أجر عظيم هو الجنة.
- إهمال هيئة اللباس بحجة الراحة؛ فالأصل هو التزام اللباس الساتر اللائق الذي يتصف بالحشمة والوقار أمام الناس في جميع الأوقات.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الذي خيّر فيه النبي ﷺ المرأة عندما طلبت منه الدعاء؟ وماذا اختارت؟ الإجابة: خيّرها النبي ﷺ بين أمرين: إن شاءت صبرت على المرض ولها الجنة، وإن شاءت دعا الله تعالى لها بالمعافاة والشفاء. فاختارت الصبر على المرض لنيل الجنة، وطلبت منه أن يدعو لها بألا تنكشف عورتها.
السؤال الثاني: ما السمت الذي يتميز به اللباس الوطني السعودي كما ورد في الدرس؟ الإجابة: يتميز بالستر والوقار والسمت الحسن، وهو مظهر من مظاهر محافظة المؤمن على اللباس الساتر اللائق.