الدرس التاسع: الاستغاثة
الاستغاثة في اللغة هي طلب الغوث، أي طلب النجاة والتخليص من الشدة، أما في الشرع فهي توجيه هذا الطلب إلى الله تعالى وحده لإزالة ما يقع عليك من كرب أو ضيق. لاحظ أن الاستغاثة عبادة، لذا يجب توجيهها لله وحده ولا يجوز إشراك أحد معه، فالله هو الذي يكشف الضر كما في سورة الأنعام، الآية 17. فكر في الفرق بين الاستغاثة والدعاء، فالدعاء عام ويشمل طلب الرزق أو المغفرة أو غيرهما، بينما الاستغاثة طلب خاص في وقت وقوع الشدة.
الاستغاثة هي طلب العون للتخلص من الشدة، وهي عبادة قلبية عظيمة يجب صرفها لله وحده، فلا يملك كشف الضر إلا هو. تنقسم الاستغاثة بغير الله إلى نوعين: جائزة، وهي الاستغاثة بمخلوق حي حاضر قادر على المساعدة في أمر يستطيعه، كالاستغاثة برجال الأمن عند الحوادث. والنوع الثاني هو الاستغاثة الشركية، وهي طلب العون فيما لا يقدر عليه إلا الله، كطلب الرزق أو شفاء المرض من الأموات أو الغائبين، فهذا شرك بالله تعالى. المشركون قديماً كانوا يدركون بالفطرة أن الله وحده هو من ينجي في الشدائد، فيخلصون له الدعاء حينها، ثم يعودون للشرك في الرخاء.
الفكرة الأساسية
الاستغاثة هي طلب الغوث والتخلص من الشدة، ويجب توجيهها لله تعالى وحده، لأن صرفها لغيره في أمر لا يقدر عليه إلا الله يعد من الشرك الأكبر.
الشرح
الاستغاثة هي طلب التخلص من الكرب والشدة. بما أنها عبادة، فيجب إخلاصها لله وحده، والدليل أن كشف الضر بيد الله وحده. لذا، لا يجوز استغاثة من لا يملك الاستجابة من المخلوقات. ومع ذلك، هناك نوعان للاستغاثة بغير الله:
- الاستغاثة الجائزة: تكون بطلب العون من مخلوق حي، حاضر، وقادر على مساعدتك في شيء في مقدوره، مثلما يستغيث المظلوم بالحاكم ليدفع عنه الأذى.
- الاستغاثة الشركية: تكون بطلب العون من غير الله في أمور لا يقدر عليها إلا هو، مثل طلب الرزق أو النفع من الأموات أو الغائبين. وهذا النوع من الشرك الأكبر. المشركون قديماً كانوا يخلصون لله في وقت الشدة لعلمهم أنه وحده من يفرج الكرب، لكنهم يعودون للشرك في الرخاء.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: رجل تعطلت سيارته في طريق مقطوع فاستغاث برجال أمن الطريق. الخطوة 1: حدد طبيعة المستغاث به؛ هل هو حي حاضر قادر؟ نعم، رجال الأمن أحياء وحاضرون وقادرون على إصلاح العطل أو المساعدة. الخطوة 2: حدد طبيعة الطلب؛ هل هو في مقدور البشر؟ نعم، مساعدة مسافر أمر يستطيعه البشر. النتيجة: الاستغاثة جائزة.
أخطاء شائعة
الخلط بين الاستغاثة الجائزة والشركية؛ فالبعض يظن أن كل طلب عون من البشر شرك، وهذا خطأ، فالاستغاثة بشرط كون المستغاث به حياً حاضراً قادراً على أمر يستطيعه هي من قبيل الأسباب المباحة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
س1: هل يجوز استغاثة الميت بطلب الشفاء منه؟ ج: لا يجوز، وهي استغاثة شركية لأنها طلب أمر لا يقدر عليه إلا الله من ميت لا يسمع ولا ينفع. س2: ما الفرق بين الاستغاثة الجائزة والشركية من حيث المستغاث به؟ ج: الجائزة تكون بمخلوق حي حاضر قادر على مساعدتك، والشركية تكون بمن لا يقدر على مساعدتك أو لا يسمعك كالأموات والغائبين.