الدرس الخامس عشر: تفسير الآيات (٨٣ - ٨٤) من سورة القصص
انظر إلى الآيات الكريمة في منتصف الصفحة من سورة القصص (الآيتان 83 - 84)، فهي ترسم طريق النجاة في الدار الآخرة. الله تعالى يخبرنا أن نعيم الجنة أعده لمن لا يطلبون التكبر أو الإفساد في الأرض. والجزاء عند الله يكون بالعدل المطلق، فمن عمل خيراً وجد خيره مضاعفاً، ومن عمل سوءاً لم يُجزَ إلا بمثله. تأمل كلمة علوا في الجدول أسفل الصفحة؛ فهي تعني التكبر والتعالي على الناس، وهي صفة يذمها الله ولا يحبها.
يركز هذا الدرس على مفهوم الجزاء في الآخرة بناء على أعمال الدنيا. توضح الآيات أن الجنة معدة لمن يتجنبون التكبر والفساد، وهم المتقون الذين يلتزمون بأوامر الله. القاعدة الأساسية هنا هي عدل الله ورحمته؛ فمن يعمل حسنة يجزى خيرا منها بفضل الله ومضاعفته للأجر، ومن يعمل سيئة فلا يعاقب إلا بمثلها تماما دون زيادة. مثال ذلك: إذا قام شخص بفعل عمل صالح بسيط، فإن الله يضاعف له الأجر ولا يعامله بالعدل فقط بل بالفضل، أما من ارتكب معصية فيحاسب بقدرها. الدرس يحث على التواضع والإصلاح وتكثير الحسنات لضمان الفوز بالعاقبة الحسنة.
الفكرة الأساسية
الجزاء في الآخرة مرتبط بالأعمال في الدنيا؛ فمن يبتعد عن التكبر والفساد ويتقي الله، سينال العاقبة الحسنة، وسيحاسب الله الجميع بعدل ورحمة.
الشرح
الله سبحانه وتعالى أعد الجنة لمن لا يطلبون العلو والتجبر في الأرض، ولا يفسدون فيها بأعمالهم. هؤلاء هم المتقون الذين يلتزمون بأوامر الله ويجتنبون نواهيه. في يوم القيامة، الله كريم ورحيم؛ فمن جاء بعمل صالح فله جزاء أفضل مما عمل، وهذا من فضل الله. أما من جاء بعمل سيء، فالله يحاسبه بعدل، فلا يعاقبه إلا بمثل ما عمل تماما، دون زيادة في العقوبة.
مثال محلول خطوة بخطوة
تخيل شخصين يوم القيامة: الأول: فعل حسنة واحدة. كيف يحاسبه الله؟ الله يكتبها له حسنة كاملة، ويضاعفها له أضعافا كثيرة بفضله ورحمته. الثاني: فعل سيئة واحدة. كيف يحاسبه الله؟ الله يكتبها عليه سيئة واحدة فقط بقدر عمله، فلا يظلمه بزيادة العقوبة.
أخطاء شائعة
يعتقد البعض أن فعل الحسنات لا يغير في جزاء الآخرة، أو يظن أن الله قد يعاقب على السيئة بأكثر مما فعل العبد، وهذا خطأ؛ فالآيات تبين أن الله يضاعف الحسنات تفضلا، ولا يزيد في عقوبة السيئات عدلا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: لمن أعد الله الجنة وفقا للآيات؟ الإجابة: أعدها للمتقين الذين لا يريدون علوا ولا فسادا في الأرض. السؤال الثاني: كيف يجازي الله من جاء بسيئة؟ الإجابة: يجازيه بمثل ما عمل فقط، ولا يجزى إلا بقدر ما فعل.