الدرس الحادي عشر: الحذر من الشرك
الحذر من الشرك امر ضروري، فالمسلم يسعى لتجنب الوقوع فيه بكل وسائله. انظر إلى دعاء النبي ابراهيم في سورة ابراهيم الآية 35، فهو يطلب من الله الحماية من عبادة الاصنام، وهذا يعني ان الخوف من الوقوع في الشرك مطلب شرعي. كذلك، بين الحديث الشريف ان الشرك هو اعظم الذنوب واكثرها خطورة ضمن المهلكات. وحتى النبي الذي هو اعلم الخلق بالله، كان يخشى على امته من الشرك الاصغر وهو الرياء، فالحذر مطلوب والمسلم يجب ان يراقب قلبه وعمله من هذا الخطر.
يقوم هذا الدرس على وجوب الحذر من الشرك بجميع صوره ووسائله. المسلم مطالب بالابتعاد عن كل ما يوصل إليه، مثل البدع والشركيات، لأن خطره عظيم وعاقبته وخيمة. دليل ذلك خوف الأنبياء ومنهم إبراهيم عليه السلام على نفسه وذريته من عبادة الأصنام، وتحذير النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الشرك، حتى الأصغر منه كالرياء. المثال الحي هو ابتعاد المسلم عن الأعمال التي قد تخل بتوحيده أو تفتح أبواب الشرك، مدركاً أن معرفة الشرك شرط لتجنبه. فالإنسان إذا عرف الخطر ابتعد عنه، وهذا هو جوهر الحذر الذي يحمي التوحيد ويضمن سلامة الاعتقاد.
الفكرة الأساسية
وجوب الحذر التام من الشرك بجميع أنواعه والابتعاد عن كل ما يوصل إليه، لأن الشرك هو أعظم الذنوب وأخطرها، ومعرفته واجبة حتى يمكن تجنب الوقوع فيه.
الشرح
الشرك ليس مجرد كلمة، بل هو واقع يجب على المسلم الحذر منه. انظر إلى إبراهيم عليه السلام في سورة إبراهيم، الآية ٣٥، كيف دعا الله أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام. إذا كان نبي الله يخشى على نفسه وعلى أبنائه من هذا الخطر، فمن باب أولى أن نحذر نحن منه. لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من السبع الموبقات، وقدم الشرك بالله في مقدمتها لعظم أثرها. بل إنه خاف على أصحابه من الشرك الأصغر كالرياء، وهو أن يعمل الإنسان عملاً ليراه الناس لا ليتقبل الله منه. والشرك في هذه الأمة واقع كما أخبر الصادق المصدوق، وهذا يفرض علينا واجباً مزدوجاً: تعلم ما هو الشرك لنعرفه، ثم الحذر منه والابتعاد عن أسبابه.
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: كيف يطبق المسلم الحذر من الشرك في حياته اليومية؟ الخطوة الأولى: العلم بالشرك؛ فلا يمكن أن تتجنب شيئاً لا تعرفه، لذا تعلم أن صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله شرك. الخطوة الثانية: مراقبة النية؛ فعندما تقوم بعمل صالح مثل الصدقة، تذكر أنك تفعله لله وحده، وبذلك تحذر من الرياء (الشرك الأصغر). الخطوة الثالثة: الابتعاد عن الوسائل؛ تجنب البدع التي لم يأذن بها الله، لأنها قد تكون جسراً يوصل إلى الشرك.
أخطاء شائعة
١. الظن بأن الشرك خاص بمن كانوا يعبدون الأصنام قديماً فقط، والغفلة عن الشرك الأصغر مثل الرياء في الأعمال. ٢. الجهل بالشرك؛ فمن لا يعرف الشرك قد يقع فيه وهو يظن أنه يحسن صنعاً. ٣. التهاون في البدع والوسائل المؤدية للشرك، بحجة أنها ليست شركاً بذاتها، بينما الحذر يقتضي سد كل الذرائع.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
س١: لماذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم الشرك في حديث السبع الموبقات؟ ج١: لأنه أعظم الذنوب وأكبرها، وهو أعظم جرم يعصى الله به، ولأن خطره على دين المسلم ودنياه عظيم. س٢: لماذا حذر الأنبياء أمتهم من الشرك؟ ج٢: لأن الشرك هو الذنب الذي لا يغفر إذا مات عليه صاحبه، ولأنهم يخافون على أممهم من الوقوع فيه بسبب الجهل أو التأثر بغيرهم.