الدرس الثامن: الشرك في الربوبية
الشرك في الربوبية يعني أن تجعل مع الله شريكا في أفعاله الخاصة به وحده. فكر في الأمر كأنك تملك بيتا، فأنت وحدك من يملك حق إدارته وتغيير أثاثه؛ فإذا جاء شخص آخر وادعى أنه يملك التصرف المطلق في بيتك، فقد نازعك في ملكيتك. كذلك، الاعتقاد بوجود خالق آخر مع الله، أو أن أحدا من المخلوقين يملك القدرة على تدبير شؤون الكون، أو يعلم الغيب، أو يملك نفعا وضرا مطلقا، هو شرك. انظر إلى الصورة؛ تلك القشرة الرقيقة على نواة التمرة مثال على ضعف المخلوقات التي لا تملك لنفسها شيئا، فكيف بمن يعتقد أنها تدبر الكون.
الشرك في الربوبية هو جعل شريك مع الله في أفعاله التي اختص بها وحده، مثل الخلق أو تدبير شؤون الكون أو علم الغيب أو التصرف في النفع والضر. هذا الاعتقاد يعتبر شركاً أكبر يخرج صاحبه من ملة الإسلام. ليس كافياً أن تؤمن بأن الله هو الخالق وحده، بل يجب أيضاً إفراد الله بالعبادة وترك دعاء غيره. مثال ذلك: الاعتقاد بأن ولياً من الأولياء يملك القدرة على تدبير أمور الكون أو جلب النفع أو دفع الضر، فهذا منافٍ لتوحيد الربوبية، لأن التصرف المطلق هو حق لله وحده، كما في سورة فاطر (الآية 13) التي تبين أن كل ما دون الله لا يملكون من الأمر شيئاً، ولو كان بمقدار القشرة الرقيقة على نواة التمرة.
الفكرة الأساسية
الشرك في الربوبية يعني أن تنسب شيئاً من أفعال الله الخاصة به إلى غيره، سواء كان ذلك في الخلق، أو التدبير، أو القدرة على التصرف في الكون، أو علم الغيب، أو النفع والضر.
الشرح
توحيد الله يعني أن تؤمن بأنه المتفرد بالخلق والملك والتدبير. عندما تعتقد أن هناك مخلوقاً، كائناً من كان، يشارك الله في هذه الصفات، فأنت تقع في الشرك في الربوبية. هذا الشرك يعتبر شركاً أكبر مخرجاً من الملة. انظر إلى واقع المشركين في الجاهلية؛ كانوا يقرون بأن الله هو الخالق والرازق، لكنهم لم يدخلوا الإسلام لأنهم لم يوحدوا الله في العبادة (توحيد الألوهية). لذا، فإن مجرد الإيمان بوجود الله أو أنه الخالق لا يكفي وحده للنجاة ودخول الإسلام، بل لا بد من إفراد الله بالعبادة وترك ما سواه من آلهة باطلة. إن قدرة الله مطلقة، بينما المخلوق لا يملك من الأمر شيئاً، حتى ولو كان بمقدار القشرة الرقيقة التي تغطي نواة التمرة، كما في سورة فاطر (الآية 13).
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: هل الاعتقاد بأن شخصاً ما يملك القدرة على صرف الضر عن الناس يعتبر شركاً في الربوبية؟
- الخطوة الأولى: نحدد الفعل المنسوب لهذا الشخص وهو (صرف الضر).
- الخطوة الثانية: نقارن هذا الفعل بصفات الله؛ فصرف الضر والنفع المطلق هو من أفعال الله التي اختص بها.
- الخطوة الثالثة: بما أننا نسبنا فعلاً يختص به الله إلى مخلوق، فإن هذا الاعتقاد يعد شركاً في الربوبية، وهو شرك أكبر.
أخطاء شائعة
يعتقد البعض أن مجرد الإيمان بأن الله هو الخالق والرازق يكفي ليكون الإنسان مسلماً. هذا خطأ، لأن مشركي الجاهلية كانوا يقرون بذلك، ومع ذلك بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ليدعوهم لتوحيد الألوهية وترك عبادة غير الله.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
س1: ما هو الشرك في الربوبية؟ ج: هو جعل شريك مع الله في أفعاله الخاصة به، مثل الخلق أو تدبير الكون أو النفع والضر. س2: هل يكفي الإقرار بتوحيد الربوبية لدخول الإسلام؟ ج: لا يكفي، لأنه لابد مع ذلك من الإقرار بتوحيد الألوهية، وإفراد الله بالعبادة، وترك عبادة ما سواه.